العلامة المجلسي

191

بحار الأنوار

الا عمال تأثيرا في أبدان الخلق وعقولهم ، فهذا هو السحر ، وأجرى على لسان الأنبياء والأوصياء آيات وأدعية وأسماء وأعمالا تدفع ضرر ذلك عنهم ، فالمراد بقوله : ( فجاء الطبيب ) أي العالم بما يدفع السحر بالآيات والأدعية ، ويحتمل أن يكون بعض أنواع السحر يدفع بعمل الطب أيضا . قوله ( عليه السلام ) : ( إن المرض على وجوه شتى ) لعله ( عليه السلام ) جعل مرض الأطفال من القسم الأول ، لأنه ابتلاء للأبوين لينظر كيف صبرهم وشكرهم ، والحاصل أنه ( عليه السلام ) أبطل ما توهمه السائل وبنى عليه كلامه من أن المرض لا يكون إلا عقوبة لذنب . قوله ( عليه السلام ) : ( وأشربة وبية ) أي مورثة للوباء وهو الطاعون ، وأصله الهمز . قوله : ( شاخ ) أي صار شيخا ، ودق بصره أي ضعف ، أي ضعف ، أو على بناء المجهول أي عمى قوله ( عليه السلام ) : ( ولم يألوا ) أي ولم يقصروا . قوله ( عليه السلام ) : ( غرلا ) هو جميع الاغرل بمعنى الأقلف : الذي لم يختتن . ويقال : مرجت الدابة أمرجها بالضم مرجا : إذا أرسلتها ترعى ، وقال قوم : فعل قوم : فعل وأفعل فيه بمعنى . قوله عليه السلام : ( أكثر من معرفة من تجب عليه معرفته ) أي الطبيعة التي يقولون إنها الصانع ، أو الدهر ، ويحتمل أن يكون هذا بيان مذاهب جماعة منهم يقولون بالصانع وأنه حل في الأجسام كما يدل عليه ما ذكره آخرا . قوله ( عليه السلام ) : ( على غير الحقيقة ) أي بغير صانع ومدبر ، لان ما جعلوه صانعا فهو ليس بصانع حقيقة ، وأما شباهتهم بالنصارى فمن جهة قولهم بالحلول ، وإن الأرواح بعد كمالها تتصل بالأجرام الفلكية . قوله : ( لم يزل ومعه طينة مؤذية ) قال صاحب الملل والنحل : الديصانية أصحاب ديصان أثبتوا أصلين : نورا وظلاما ، فالنور يفعل الخير قصدا واختيارا ، والظلام يفعل الشر طبعا واضطرارا ، فما كان من خير ونفع وطيب وحسن فمن النور ، وما كان من شر وضر ونتن وقبح فمن الظلام ، ( 1 )

--> ( 1 ) في المصدر هنا زيادة تركها المصنف اختصارا ، وهي هكذا : وزعموا أن النور حي عالم قادر حساس دراك ، ومنه يكون الحركة والحياة ، والظلام ميت جاهل عاجز جماد جراد لافعل لها ولا تمييز ، وزعموا أن الشر يقع منه طباعا وخرقا ، وزعموا أن النور جنس واحد ، وكذلك الظلام جنس واحد ، وأن إدراك النور إدراك متفق ، وأن سمعه وبصره وسائر حواسه شئ واحد ، فسمعه هو بصره ، وبصره هو حواسه ، وإنما قيل : سميع بصير لاختلاف التركيب ، لا لأنهما في نفسيهما شيئان مختلفان . وزعموا أن اللون هو الطعم ، وهو الرائحة وهو المجسة ، وإنما وجده لونا لان الظلمة خالطته ضربا من المخالطة ، ووجده طعما لأنها خالطته بخلاف ذلك الضرب ، وكذلك تقول في لون الظلمة وطعمها ورائحتها ومجستها ، وزعموا أن النور بياض كله ( وأن الظلمة سواد كلها ) لم يزل يلقى الظلمة بأسفل صفحته منه ، وأن الظلمة لم تزل تلقاه بأعلى صفحته منها .